السيد عبد الله شبر

96

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

اللَّه عزّ وجلّ : من استذلّ عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة ، وما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في عبدي المؤمن ؛ إنّي احبّ لقاه فيكره الموت فأصرفه عنه » « 1 » بناءاً على رجوع الضمير في « أصرفه » إلى إكراه الموت ، بمعنى أنّي اظهر له من اللطف والكرامة ما يزيل عنه كراهة الموت . الرابع : أنّ التردّد إنّما هو في الأسباب ، بمعنى أنّ اللَّه سبحانه يظهر للمؤمن أسباباً يغلب على ظنّه دنوّ الوفاة ليصير إلى الاستعداد إلى الآخرة استعداداً تامّاً ، وينشط إلى العمل ، ثمّ يظهر له أسباباً توجب البسط في الأمل ، فيرجع إلى عمارة دنياه بما لابدّ منه ، ولمّا كان ذلك بصورة التردّد اطلق عليه ذلك استعارة ؛ إذ كان العبد المتعلّق بتلك الأسباب بصورة المتردّد ، وأسند إليه التردّد تعالى حيث إنّه فاعل التردّد في العبد ، فالتردّد حينئذٍ في اختلاف الأحوال لا في مقدار الآجال . الخامس : أنّه تعالى لا يزال يورد على المؤمن أسباب حبّ الموت حالًا بعد حال ليؤثر المؤمن الموت ، فيقبض مريداً له ، وإيراد تلك الأحوال المراد به غاياتها من غير تعجيل بالغايات من القادر على التعجيل يكون تردّداً ، أمّا بالنسبة إلى قادريّة المخلوقين « 2 » فهو بصورة التردّد وإن لم يكن ثمّة تردّد . ويؤيّده ما روي أنّ إبراهيم عليه السلام لمّا أتاه ملك الموت لقبض روحه وكره ذلك أخّره اللَّه تعالى إلى أن رأى شيخاً يأكل ولعابه يسيل على لحيته ، فاستفظع ذلك وأحبّ الموت . وقريب منه ما روي عن موسى عليه السلام . « 3 » وفيه وفي ما قبله : أنّ غايتهما توجيه التردّد في الوفاة فقط ، وظاهر الحديث أنّ له سبحانه في أفعاله تردّداً ، سيّما في قبض المؤمن ، فلم يرتفع أصل الإشكال . السادس : أنّ المعنى : ما تردّد عبدي المؤمن في شيء أنا فاعله كتردّده في قبض روحه ، فإنّه متردّد بين إرادته للبقاء وإرادتي للموت ، فأنا ألطف به وابشّره حتّى أصرفه

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 354 ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 268 ، ح 16276 . وفيه إلى قوله : « بارزني بالمحاربة » . ( 2 ) . كذا في النسخ والمطبوع . ( 3 ) . أورد المجلسي رحمه اللَّه الوجه الرابع والخامس في بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 17 .